السيد محمد بن علي الطباطبائي
149
المناهل
في لك وضه والرياض بان المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة فلا وجه للافتقار إلى رضاء من عليه كما لو وكله في القبض منه بخلاف الآخرين ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أن الناس يختلفون في الاقتضاء والاستيفاء سهولة وصعوبة وأجاب عنه في لك وضه وض بان اختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحق ومن نصبه خصوصا مع اتفاق الحقين جنسا ووصفا وزاد في الرياض قائلا وما ربما يقال من أنه قياس للحوالة على الوكالة مع كونها من العقود الجايزة دون الأولى فإنها من العقود اللازمة المترتبة عليها كثير من الاحكام المخالفة للأصول القطعية غير مفهوم فان المراد من تشبيهها بالوكالة ليس الا لأجل دفع دليل الاشتراط من اختلاف الناس في سهولة القضاء وصعوبته بناء على أنه لو صلح للاشتراط واثبات المانعية الحوالة بدون رضاه لصلح لاثبات المانعية عن الوكالة مع عدم رضاه بالبديهة لجريان دليل المنع عن الحوالة فيها ح بالضرورة ومثله لا يسمى قياسا بل تنظيرا وهو جايز اجماعا حيث يحصل دليلا آخر للحكم في المقيس غير نفس القياس كما فيما نحن فيه لان الدليل فيه هو عموم الأمر بالوفاء بالعقود واطلاق كثير مما سيأتي من النصوص وأجود منه التنظير ببيع ما على المحال عليه من المحتال لجوازه وان لم يرض به المحال عليه اجماعا الا من الحلى مع أن دليل المنع جار فيه أيضاً ومنها ما ذكره في جامع المقاصد من أن نقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه تابع لرضاه ومتوقف عليه وأجاب عنه في لك بان التوقف على رضاه محل النزاع فلا يجعل دليلا مع أنا نمنع من اقتضاء الحوالة النقل بل هي ايفاء لما في ذمة الغير فلا يقصر عن منعه ولا يشترط فيه رضاه ومنها عموم قوله ص لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه فت ومنها عموم قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » فت وللآخرين وجوه منها ما تمسك به في لف والرياض من عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ويجاب عنه بأنه مخصص بما دل على اشتراط رضاه المحال عليه من الاجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة التي لا يبعد منها دعوى شذوذ المخالف والمؤيدة بالوجوه المتقدمة ومنها اطلاق النبوي إذا أحيل أحدكم على مليّ فليحتل المؤيد بعموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم ويجاب عنه بنحو ما تقدم مع أن النبوي الأول ضعيف السند بالارسال فلا يصلح للحجية ومنها ما ذكره في مجمع الفائدة قائلا نازع في ح يع في شرطية رضاء المحال عليه محتجا بأنها كالوكالة وبيع ما في ذمته ثم أجاب عنه قائلا والفرق بين الوكالة والبيع والحوالة واضح وعلى تقدير عدمه فيحتمل كون الفارق هو الاجماع وبالجملة الاجماع المنقول عن الشيخ والمفهوم من كره والأصل والاستصحاب وكونها على خلافه فيختص على محل الوفاق واليقين والتفاوت بين الناس في المعاملات يدفع النزاع ويظهر مما ذكره اختياره القول الأول الذي عليه المعظم وهو المعتمد عندي أيضاً مع أنه أحوط وينبغي التنبيه على أمور الأول أطلق في المبسوط والغنية والنافع ويع وعد وصرة والتلخيص وشد وير واللمعة والجامع وجامع المقاصد ومجمع الفائدة شرطية رضاء المحيل ولكن صرّح في كره ولك وضه وغيرها باستثناء صورة خاصة من ذلك قائلين ويستثنى من اعتبار رضاء المحيل ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء فإنه لا يعتبر رضاء المحال قطعا لأنه وفاء دينه بغير اذنه والعبارة عنه ح ان يقول المحال عليه للمحتال أحلت الدين الذي لك على فلان على نفسي فيقبل فيشترط هنا رضاء المحتال والمحال عليه فيقومان بركن العقد وقد نقل في الكفاية ما ذكر عن الشهيد الثاني من غير تعرض لرده فظاهره الميل إليه وفيما ذكروه نظر والتحقيق ان يقال إن المحال عليه ان تبرع بالوفاء من دين المحيل ومن غير ماله فلا اشكال في عدم صحة هذه الحوالة إذا لم يرض صاحب الدين به وان تبرع بالأداء من مال نفسه لا دين الغير ففي صحة هذه الحوالة اشكال من عدم معلومية صدق الحوالة على المفروض حقيقة وعدم انصراف اطلاق ما دل على صحة الحوالة من النص والفتوى إليه ان سلمنا كونه حوالة حقيقة عرفا ولغة وشرعا ومن عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » الا أن يجاب عنه بما ذكره في الرياض بعد ايراده لعبارة ضه المصرحة بالاستثناء المذكور قائلا ولعله ناظر إلى جواز الوفاء عنه بدون الاتفاق فهو حسن الا ان في صلوحه لادراج مثل هذه الحوالة التي هي من العقود اللازمة مناقشة الاختصاص اطلاقات نصوصها بغيره وعدم عموم في العقود التي أمرنا بالوفا بها الا بالنظر إلى أنواع العقود المتعارفة زمان الصدور ولا بد من الاقتصار فيها على ما يسمى بها حقيقة عرفا وعادة لا مط وكون ما ذكر منها محل اشكال فللتوقف عليه مجال وفيما ذكره نظر فان العقود جمع معرف باللام فيفيد العموم الاستغراقي وخروج بعض الافراد منه بالدّليل لا يوجب سقوط حجيته بالنسبة إلى ما لم يقم دليل على خروجه فان العام المخصّص حجة في الباقي وفاقا لأكثر المحققين وقد بينا في المفاتيح وغيره ان الآية الشريفة تفيد أصالة صحة العقود فاذن ما ذكره الجماعة المتقدم إليهم الإشارة في غاية القوة الا ان يمنع من صدق الحوالة على المفروض حقيقة كما هو الظاهر فلا يتجه ما ذكروه من حيث كونه حوالة وهل يلزم باعتبار كونه عقدا آخر أو لا فيه اشكال ولكن احتمال اللزوم في غاية القوة وعلى أي تقدير لا يتجه ما ذكروه من الاستثناء لتحقق رضاء المحيل هنا وإن كان محالا عليه باعتبار آخر ولا امتناع في اتصاف الشخص الواحد بالمتضادين بالاعتبارين الثاني صرّح في التذكرة مفرعا على شرطية رضاء المحيل بأنه لو أكره على أن يحيل فأحال بالاكراه لم يصح الحوالة ولا نعرف فيه خلافا وهو جيد الثالث ان قلنا بعدم اعتبار رضاء المحال عليه فهل يختص بصورة اتفاق الحقين جنسا ووصفا أو لا بل لا يشترط مط صرح بالأول في ضه ولك والرياض